الحكيم الترمذي

52

أدب النفس

الشمس ، لم يشرق في البيت منه شمس لأنه قد حال بين نور المرآة ونور الشمس ذلك الصدأ . فكذلك القلب إذا أقبلت على اللّه تعالى وعليه الهوى ، لم يشرق بالنور الأعظم ؛ لأن الهوى قد حال بين نور المعرفة ، وبين النور الأعظم ، وهو اليقين ، فإذا ذهب الهوى ، فنظرت له ، تلاقى النوران ، فأشرق في صدرك ، فأبصرته عين قلبك ، فصار يقينا ، واليقين في لغة العرب هو الشئ المستقر الثابت ، تقول العرب ، قد يقن المار في الحفيرة . . صفة القلب قال له قائل : اشرح لنا صفة القلب . قال : القلب بضعة من لحم ، في جوف بضعة أخرى ، وهو الفؤاد ، ومعدن النور القلب ، ومنه قيل خبز فئيد ؛ لأنه في جوف الرماد الحار والجمر ، فالبضعة الخارجة هي الفؤاد ، وإنما سمى قلبا لأنه يتقلب ، وله عينان وأذنان وباب ، والصدر بيته ، وإنما سمى صدرا لأن الأمور تصدر عنه ، فالنور الذي في القلب يعرف ربه لأنه نوره ، وهو حبة